من أجل هذا أحب قصائد وائل فتحي
بينما الصخب يتصاعد من كل مكان، والمتشابهات تكاد تقتلك، تفكر فيمن ينقذك من كل ذلك، تقرأ نصوصًا كثيرة، أغلبها يمر دون أثر، لكن قصيدة جديدة للشاعر وائل فتحي، تكون قادرة على منحك عالمًا مختلفًا.
أسأل نفسي دائمًا، ما الذي يعجبني في نصوص وائل فتحي؟ هل قاموس لغته المختلف عن المشهور من قصائد العامية، أم تركيب جملته الخاصة، أم منحه مساحة للتفكير؟ كل ذلك فالأمر عنده ليس تداعيًا، كما يحدث مع الكثيرين، وليس «صناعة جافة» كما يحدث مع الكثيرين أيضًا، بل يمكن القول إنها روح الشاعر المختلف الذي لا يريد أن يشبه أحدًا، فيستغل موهبته ومعرفته معًا، ويقدم نصًا قابلًا للقراءة والإلقاء.
شاورت لك/ وعزمت نفسي ع النظرة.. بلا استئذان/ ورميت عليك السلام/ يا جميل الرد والطلة.. سلام/ ليك الهوا والغنا الرايق.. يا عايق/ ولعنيّا الجمال كله/ وللوقت إنه يهدى حبتين؛ فتصطادنا الملامسة/ إيدي.. لإيدِك/ وللوشم اللي نفسِك فيه/ لوش بتهربي منه/ وش ما تقدريش تخفيه/ ولزمن ما عرفش يثبت نفسه قدامك لحد الوقت/ فرصة.. والأيام كتير.
ما الذي يعجبني في قصائد وائل فتحي؟ هل منحه مساحة للمشهدية؟ نعم فهو يضعنا منذ الجملة الأولى لقصيدته في قلب الصورة، فتتحول الكلمات إلى شخوص تعاني، تحب وتكره، تقبل وترفض، ليست وحيدة لكنها مصحوبة بعالم مشغول بالحياة، والحياة التي يترصد لها وائل فتحي بعيدة عن الرومانسية المجانية، وباحثة عن علاقات جديدة يفرضها الزمن والواقع الافتراضي الذي يعيشه الجميع.